الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
برسولهم ليأخذوه . ثم لم يكتفوا بهذا القدر أيضا ، بل لجأوا إلى الكلام الباطل لأجل القضاء على الحق ومحوه ، وأصروا على إضلال الناس وصدهم عن شريعة الله : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ( 1 ) . إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلا ، ولم يبق لهم الخير دوما ، إذ حينما حان الوقت المناسب جاء الوعد الإلهي : فأخذتهم فكيف كان عقاب . لكم - أيها الناس - أن تشاهدوا خرائب مدنهم حين سفركم وأثناء تجوالكم . . . انظروا عاقبتهم المشؤومة المظلمة مدونة على صفحات التأريخ وفي صدور أهل العلم ، فانظروا واعتبروا ! ليس هناك أفضل من هذا المصير الذي ينتظر أشقياء مكة من الكفار والمشركين الظالمين ، إلا أن يثوبوا إلى أنفسهم ويعيدوا تقييم أعمالهم . إذا ، الآية أعلاه تلخص برنامج " الأحزاب " الطاغية ومخططهم في ثلاثة أقسام هي : ( التكذيب والإنكار ) ثم ( التآمر للقضاء على رجال الحق ) وأخيرا ( الدعاية المستمرة لإضلال عامة الناس ) . أما مشركو العرب على عهد البعثة النبوية فقد قاموا بتكرار هذه الأقسام الثلاثة حيال رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحيال رسالته ، لذلك فليس ثمة من عجب أن يهددهم القرآن الكريم بما حل بأسلافهم وبمن سبقهم من الأحزاب . . . نفس العاقبة ونفس الجزاء ! الآية الأخيرة - في المقطع الذي بين أيدينا - تشير إلى الجزاء الأخروي الذي ينتظر هؤلاء ، بالإضافة إلى قسطهم من العقاب الدنيوي كذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار . إن المعنى الظاهري للآية واسع ، يشمل جميع الكفار والمعاندين من جميع
--> 1 - " ليدحضوا " مصدرها ثلاثي ( إدحاض ) وتعني الإزالة والإبطال .